فخر الدين الرازي
8
تفسير الرازي
الصنو المثل ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا إن عم الرجل صنو أبيه " أي مثله . إذا عرفت هذا فنقول : إذا فسرنا الصنو بالتفسير الأول كان المعنى : أن النخيل منها ما ينبت من أصل واحد شجرتان وأكثر ومنها ما لا يكون كذلك ، وإذا فسرناه بالتفسير الثاني كان المعنى : أن أشجار النخيل قد تكون متماثلة متشابهة ، وقد لا تكون كذلك . ثم قال تعالى : * ( تسقى بماء واحد ) * قرأ عاصم وابن عامر ( يسقى ) بالياء على تقدير يسقى كله أو لتغليب المذكر على المؤنث ، والباقون بالتاء لقوله : ( جنات ) قال أبو عمرو : ومما يشهد للتأنيث قوله تعالى : * ( ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) * قرأ حمزة والكسائي ( يفضل ) بالياء عطفاً على قوله : * ( يدبر ، ويفضل ، ويغشي ) * والباقون بالنون على تقدير : ونحن نفضل ، و ( في الأكل ) قولان : حكاهما الواحدي حكي عن الزجاج أن الأكل الثمر الذي يؤكل ، وحكى عن غيره أن الأكل المهيأ للأكل ، وأقول هذا أولى لقوله تعالى في صفة الجنة : * ( أكلها دائم ) * ( الرعد : 35 ) وهو عام في جميع المطعومات وابن كثير ونافع يقرآن الأكل ساكنة الكاف في جميع القرآن ، والباقون بضم الكاف وهما لغتان . * ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الاْغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ ) * فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر الدلائل القاهرة على ما يحتاج إليه في معرفة المبدأ ذكر بعده مسألة المعاد فقال : * ( وإن تعجب فعجب قولهم ) * وفيه أقوال : القول الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن تعجب من تكذيبهم إياك بعد ما كانوا قد حكموا عليك أنك من الصادقين فهذا عجب . والثاني : إن تعجب يا محمد من عبادتهم ما لا يملك لهم نفعاً ولا ضراً بعد ما عرفوا الدلائل الدالة على التوحيد فهذا عجب . والثالث : تقدير الكلام إن تعجب يا محمد فقد عجبت في موضع العجب لأنهم لما اعترفوا بأنه تعالى مدبر السماوات والأرض